تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

20

تنقيح الأصول

المتقدّم والمتأخّر ، فكما أنّ الزمان كذلك كذلك الزمانيّات ، فهي - أيضاً - بعضها مقدّم على الآخر لا ذاتاً وحقيقةً ، بل تبعاً للزمان وبالعرض ، بدون أن يطلق عليهما عنوانا التقدّم والتأخّر ؛ ليرد عليه الإشكال الذي ذكرناه ، وحينئذٍ نقول العقد الفضولي - مثلًا - وكذا صوم المستحاضة لا يخلو عن أحد أمرين : إمّا أن يقع بعدهما الإجازة والغسل في الواقع ونفس الأمر أو لا ، فعلى الأوّل فالشرط موجود حال العقد والصيام ؛ لأنّهما متّصفان بوقوع الإجازة والغسل بعدهما في الواقع بخلافهما فيما إذا لم يقع الإجازة والغسل بعدهما فإنّهما لا يتّصفان بهذه الصفة واقعاً ، فلو دلّ على صحّة العقد الفضولي مع الإجازة ولو بناءً على الكشف ، لا يلزم منه محذور عقلي ، وكذلك صوم المستحاضة ، وحينئذٍ فما قيل - من أنّ الشرط هو تعقُّب الإجازة « 1 » - فهو يرجع إلى ما ذكرناه ، لكن لا بعنوان التعقُّب ليرد عليه الإشكال العقلي ، بل التعقُّب الواقعي ومصداقه . هذا كلّه بحسب الدقّة العقليّة . وأمّا بحسب النظر العرفي العقلائي فنقول : لا إشكال في أنّ الإجازة المتأخّرة ، وكذا أغسال الليلة الآتية ، شرطان للعقد السابق وصوم اليوم الماضي ؛ إذ لا تأثير وتأثّر فيه حقيقة ، بل التأثير والتأثّر عرفيان عقلائيان ، فإنّه لا إشكال عرفي وعقلائي في الشرط المذكور ، والشارع - أيضاً - بيّن الأحكام بلسان أهل العرف وبحسب نظرهم وفهمهم ، والمصلحة الواقعيّة الاخرويّة غير معتبرة في المأمور به ، خصوصاً في الأحكام الوضعيّة ، ويكفي في صحّة بيع الفضولي وجود مصلحة نظاميّة ترجع إلى نظام العقلاء في معاشهم ومعاملاتهم . وليعلم أنّ ما ذكرنا في دفع إشكال الشرط المتأخّر بالنسبة إلى التكليف إنّما هو في التكاليف الجزئيّة المتوجّهة إلى الأشخاص ، وأمّا التكاليف العامّة الكلّيّة ، كالأوامر الشرعيّة وكأوامر السلاطين بالنسبة إلى العموم المتعلّقة بالعناوين الكلّيّة ، مثل « يا *

--> ( 1 ) - الفصول الغرويّة : 80 سطر 36 .